خليل الصفدي

122

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

34 « الوزير فخر الدولة ابن جهير » محمد بن محمد بن جهير الوزير فخر الدولة أبو نصر الثعلبي مؤيّد الدين ، ناظر ديوان حلب ووزير ميّافارقين من رجالات العالم حزما ودهاء ورأيا سعى إلى أن قدم بغداذ ، وولى وزارة القائم بأمر اللّه ودامت دولته مدّة ولما بويع المقتدى اقرّه على الوزارة واستدعاه السلطان ملكشاه فعقد له على ديار بكر وسار ومعه الأمير ارتق ابن اكسب صاحب حلوان في جماعة مع الامراء والتركمان والأكراد ، ففتح ولده أبو القسم زعيم الرؤساء مدينة آمد وفتح أبوه المذكور ميّافارقين وكان اخذها من ناصر الدولة واستولى على الأموال ، وكان مما بعث من الأموال لولده عميد الدولة وهو عند السلطان مائدة بلّور دورها خمسة أشبار وقوائمها منها وزبادى واقداح بلور وبعث اليه حقّا من ذهب فيه سبحة كانت لنصر الدولة مائة وأربعون حبّة لؤلؤ وزن كل حبّة مثقال وفي وسطها الحبل الياقوت وقطع بلخش بما قيمته ثلث مائة ألف دينار ، واستولى على أموال ديار بكر جميعها ، ومن عجيب الاتفاق ان منجّما حضر إلى ناصر الدولة بن مرون وحكم له بأشياء وقال له يخرج على دولتك رجل أحسنت اليه فيأخذ الملك من أولادك فرفع رأسه إلى فخر الدولة وقال إن كان هذا صحيحا فهو هذا الشيخ ثم اقبل عليه وأوصاه بأولاده فكان الامر كما قال ، وكان رئيسا جليلا خرج من بيته جماعة من الرؤساء ، ومدحهم أعيان الشعراء ، منهم أبو منصور المعروف بصرّدرّ كتب اليه من واسط لما تقلد الوزارة قصيدته المشهورة اوّلها لجاجة قلب ما يفيق غرورها * وحاجة نفس ليس يقضى يسيرها وقفنا صفوفا في الديار كانّها * صحايف ملقاة ونحن سطورها منها